ابن سبعين
92
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
قلت : وفي المشكاة عن عبد الرحمن بن عائش قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رأيت ربي في أحسن صورة ، قال : فيما يختصم الملأ ؟ قلت : أنت أعلم ، فوضع كفه بين كتفيا فوجدت بردها بين ثديي ، فعلمت ما في السماوات والأرض ، وتلا : وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ [ الأنعام : 75 ] . رواه الدارمي مرسلا انتهى . قال ابن حجر الهيتمي في شرحها في معنى ( فعلمت ما في السماوات والأرض ) : أي جميع الكائنات التي في السماوات ، بل وما فوقها ، كما يستفاد من قصة المعراج ، والأرض هي بمعنى الجنس : أي وجميع ما في الأرضين السبع ، بل وما تحتها ، كما أفاده إخباره عليه السّلام عن الثور والحوت اللذين عليهما الأرضون كلها . انتهى على نقل صاحب المرقاة . وزاد ويمكن أن يراد بالسماوات : الجهة العليا ، والأرض : الجهة السفلى ، فيشمل الجميع ، ثم ذكر أنه لا بدّ من التقييد في هذا ، وله المراد ما أعلمه اللّه به ، فما فيهما قال : وذكر يصح إطلاق الجميع كما هو الظاهر انتهى . قلت : جميع من أدلته التقييد في التخصيص ، واللفظ يفيد العموم ، وهناك ما يعضضه ، ويدل على بقائه على عمومه كرواية : « فتجلّى لي كل شيء وعرفت » . ورواية : « وعلمني كل شيء » ، ولا مانع من عمومه لا شرعا ولا عقلا ، مجرد استبعاد العقول القاصرة المحصورة لذلك لا يفيد في هذا الباب ، كما هو واضح لأولي الألباب ، واللّه أعلم . وأفاد في الإصابة أيضا أن عبد الرحمن بن عايش قال : هذا مختلف في صحبته . فقال ابن حبان : له صحبة . والبخاري : له حديث واحد إلا أنهم مضطربون فيه . وابن السكن يقال له : صحبة ، وذكره في الصحابة محمد بن سعد ، والبخاري ، وأبو زرعة الدمشقي ، وأبو الحسن بن سميع ، وأبو القاسم البغوي ، وأبو عروبة الحراني ، وغيرهم .